الشهيد الأول
39
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
احتجّ المانع بأ نّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه ، فكان حراماً . وجوابه : الإذن معلوم عقلًا كالاستظلال . [ تهذيب الوصول ، ص 55 - 56 ] أقول : هذا الفرع الثاني ، وتحقيقه : أنّ الضروري في المعاش - الذي لا يمكن الحياة بدونه ، كالتنفّس في الهواء ، وتناول الماء عند إفراط العطش - لا شكّ في إباحته إلّاعند مكلِّف المحال . وغير الضروري إمّا أن يدرك بضرورة العقل حسنه وقبحه ، أو لا - كأكل الفاكهة - والثاني هو المتنازع ، ووافق أبو عليّ بن أبي هريرة « 1 » من الشافعيّة على الحظر « 2 » ، ووافق المبيحين كثير من الشافعيّة ، والحنفيّة ، ووافق أبو بكر الصيرفي « 3 » وجماعة من الفقهاء الأشعري في الوقف « 4 » ، وفسّر الوقف ولا ندري بعدم الحكم « 5 » . وردّ بأ نّه قطع بأ نّه لا حكم ، وبأ نّا لا ندري هل فيها حكم أم لا ؟ ولو جوّزنا الحكم لا ندري أيّها هو ؟ « 6 » وما احتجّ به المصنّف لأبي الحسين ، وحاصله يرجع إلى الدوران ؛ لأنّ مبناه على أنّ علّة حسن الاستظلال بحائط الغير كونه موصوفاً بالصفات المذكورة ؛ لدورانه معها وجوداً ، وهذه العلّة موجودة في المتنازع ، فهو حدّ المعلول ، وضمير
--> ( 1 ) . ابن أبي هريرة ، الحسن بن الحسين ، أبو عليّ . فقيه ، انتهت إليه إمامة الشافعيّة في العراق ، مات ببغداد سنة 345 ه . الأعلام ، ج 2 ، ص 188 . ( 2 ) . نقله عنه أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع ، ج 2 ، ص 977 ؛ والرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 158 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 139 . ( 3 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 159 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 140 . وأبو بكر محمّد بن عبد الله ، المعروف بالصيرفي ، الفقيه الشافعي ، له في أُصول الفقه كتابٌ لم يسبق إلى مثله ، توفّي سنة 330 ه . وفيات الأعيان ، ج 4 ، ص 199 . ( 4 ) . منهم أبو الحسن الأشعري ، نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 159 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 140 . ( 5 ) . ذكر هذا التفسير الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 159 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 140 . ( 6 ) . الرادّ هو الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 159 .